محمد جمال الدين القاسمي

77

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تكن من الطيبات لما أباحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والثاني - أن يكون أراد آخر هذه الآية وهو الرد على من أباحها مطلقا ، وأنه معتد . فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما رخص فيها للضرورة عند الحاجة في الغزو ، وعند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة . فمن رخص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى واللّه لا يحب المعتدين . فإن قيل : فما تصنعون بما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا : خرج علينا منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا ( يعني متعة النساء ) قيل : هذا كان زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم « 1 » في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عام أوطاس ، في المتعة ثلاثا . ثم نهى عنها . وعام أوطاس هو وعام الفتح واحد . لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة . فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه « 2 » عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام ، على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر . حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث . وفيما ثبت عن عمر أنه قال « 3 » : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنا أنهي عنهما : متعة النساء ومتعة الحج ؟ قيل : الناس في هذا طائفتان : طائفة تقول : إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنها . وقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون . ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح . فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده . وقد تكلم فيه ابن معين . ولم ير البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة إليه ، وكونه أصلا من أصول الإسلام . ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه أو الاحتجاج به . قالوا : ولو صح حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية . قالوا أيضا : ولو صح لم يقل عمر : إنها كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها . بل كان يقول : إنه صلى اللّه عليه وسلم حرمها ونهى عنها .

--> ( 1 ) أخرجه في : النكاح ، 3 - باب نكاح المتعة ، حديث 18 . ( 2 ) أخرجه في : النكاح ، 3 - باب نكاح المتعة ، حديث 16 . ( 3 ) في المسند ، حديث رقم 369 ونصه : عن أبي نضرة قال : قلت لجابر بن عبد الله : إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ؟ قال فقال لي : على يدي جرى الحديث : تمتعنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ومع أبي بكر ، فلما وليّ عمر خطب الناس فقال : إن القرآن هو القرآن . وإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هو الرسول . وإنهما كانتا ، متعتان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إحداهما متعة الحج ، والأخرى متعة النساء .